|
ثقافة طيران |
|
|
|
عباس بن فرناس الطـيران أحـلام وحقائق..
الثقـــافة الجـــويــة.. زادك للســـفر
محاولات ونتائج
ولا العوائق، ويهبط
ويقلع من أي مكان ويتمتع بما يشاهده في ملكوت السماوات والأرض من جمال
وبهاء، كما اتخذت الأمم من قديم الزمان النسر والصقر خاصة رمزاً
وشعاراً للقوة والمنعة والعزيمة وسرعة الانقضاض على الفريسة والمهارة
الفائقة في الطيران المنفرد أو الثنائي وفي التشكيلات المنظمة الجميلة،
واتخذ الإنسان الحمامة شعاراً للسلام والبومـــة شعاراً للحكمة والهدهد
شعاراً للاســــتخبارات، وقد لقب العرب - عبدالرحمن الداخل - الأمـــوي
الذي أســــس دولة العـرب في الأندلــس بـ ( صقر قريـــش )، ولقب الملك
عبدالعزيز ـ يرحمه اللّـــه ـ بـ ( صقر الجزيرة ) للصفات التي ذكرت
آنفاً، ويكفي الطيران فخــــراً أن أهــم ما اخترعه الإنسان بعد
الكهرباء هو اختراع الطائرة ( ذات المحرك ) الأثقل من الهواء والذي أدى
في زمن قياسي إلى اتصال الدول ببعضها مهما كانت المسافات، وأصبح العالم
رغم اتساعه قرية كونية وتيسرت التجارة وتبادل المعلومات وتنمية
الاقتصاد والسياحة وتبادل الثقافات بين دول العالم، وسهل كذلك على
المسلمين أداء الحج والعمرة بعدما كانوا يعانون في سبيل هذا المنسك أشد
المعانـاة، وفوائد الطيران لا يمكن إحصاؤها ولا توجد وسيلة أكثر سرعة
وراحة وسلامة للسفر من الطيران ، وقد أثبتت الإحصاءات أن الوفيات في
حوادث المرور للعربات أكثر بكثير من حوادث الطيران، والدول تتفاخر فيما
بينها بحجم وفعالية القوة الجوية التي تملكها والأسطول الجوي المدني
للنقل لأنها استطاعت تدريب الطيارين والمهندسين والفنيين والإداريين
للعمل في مجال الطيران، بينما هناك دول لم يتوافر لها العلم والوعي
والقدرة المالية لتقوم ببناء قوتها الجوية وأسطولها المدني وإن استطاعت
الحصول على عدد محدود من الطائرات لكنها لم تستطع تفعيل هذه الطائرات
وصيانتها والمحافظة عليها لمدة طويلة بسبب ضعف التخطيط وقلة الخبرة
وضعف التدريب مما اضـــطرها للاعتماد على الأجانب، لذلك لم تتمكن من
إيجاد قوة جوية وأسطول مدني للنقل والشحن، والطيران بصفة عامة يحتاج
لرجال أقوياء مخلصين محبين لعملهم وذوي معرفة وأمانة وخبرة، وقد أدى
حلم وإعجاب الإنســــــان بالطيران إلى وضع ريش حول يديه وجسمه وذيلٍ
عند قدميه محاولاً الطيران مثلما فعل ( عباس بن فرناس ) الرجل الفلكي
في قرطبة بالأندلس، بعد ذلك فكر الإنسان في الطيران بالبالون المشحون
بالهواء الساخن وتحقق له ذلك لكنه لم يستطع التحكم فيه كثيراً ، وبعد
البالون اخترع الإنسان المنطاد بعد أن أجرى عليه تعديلات بأجنحة
ومراوح، ورغم ذلك لم يتمكن من التحكم فيه، ولم يستطع الإنسان السيطرة
والتحكم الكامل في الطائرة إلا بعد أن قام الأخوان ( رايت ) بصنع أول
طائرة أثقل من الهواء وبمحرك، واستطاعا بعد عدة تجارب القيام بأول رحلة
طيران ناجحة في العالم وذلك في يوم الخميس 17 ديسمبر 1903م الموافق 27
رمضان 1321هـ، وذلك قرب بلدة ( كيتى هوك ) بولاية كارولينا الشمالية
بالولايات المتحدة الأمريكية - وسيتم استعراض ذلك بشيء من التفصيل في
الحلقة الخاصة بتاريخ الطيران-، بعد ذلك بدأ الطيران في التقدم
المطَّرد خاصة بعدما شاهد الرؤساء
والجماهير نجاح الطيران وعدم خطورته
وخاصة في عام 1908م وما بعده، وكانت الطائرات الأولى مصنوعة من الخشب
الخفيف ومغطاة بقماش القلع ومحرك بسيط تقدر قوته بـ 12 حصاناً ثم تطور
إلى محركات مكبسية قوية تقدر قوتها بآلاف الأرطال واستبدلت بالمراوح
الخشبية مراوح من الفولاذ وصار جسم الطائرة يصنع من المعدن بدلاً من
الخشب والقلع، وشيئاً فشيئاً بدأت حمى صناعة الطائرات والتنافس الشديد
فيها، وظهرت شركات صناعة الطائرات في كثير من الدول في أمريكا وأوروبا
وخاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وروسيا، ثم بدأت تظهر قيادات
وإدارات أسلحة الجو مع بداية الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918م
واستخدمت الطائرات بشكل جيد في هذه الحرب مما أثر على سـير المعـــارك
، وفي أواخر الحرب العالمية الأولى، وأوائـــل الحرب العـالمية الثانية
1939 – 1945م ظهرت المحركات النفاثة التي زادت من سرعة الطائرات
تدريجياً حتى وصلت إلى سرعة الصوت والتي تقدر بـ033 متراً في الثانية
وهو ما يعادل 1188 كم/ في الساعة أو 742 ميلاً في الساعة، وتقل سرعة
الصوت مع الارتفاع، بل تجاوزته إلى الضعف حتى وصلت إلى سرعة الصوت خمس
مرات ( السرعة الفرط صوتية )، وكانت سرعة الطائرات لا تتعدى 25 عقدة في
الساعة والعقدة تقدر بـ 1.8 كيلومتر، وبدأت الطائرات في قطع مسافات
شاسعة دون توقف للتزود بالوقود بل أصبحت تطير لمدة عشرين ساعة متواصلة
حتى
وعادة فإن المسافرين
جواً يكون لديهم أصدقاء في المدن التي يسافرون إليها ليتعرفوا
بمساعدتهم على أماكن السياحة، وفي الغالب تجدهم يجيدون لغات أخرى غير
لغتهم الأصلية وتجد أن لديهم مهارة في الاتصال وحسن التصرف واللباقة،
كما أن المثقف جوياً يحرص على أن لا يتأخر عن الحضور في الموعد المحدد
وأن يبادر بإلغاء حجزه إذا قرر عدم السفر ، كما يجب على العاملين في
مجال الطيران أن يحرصوا على أن يكونوا عند حسن الظن بهم، وأن يؤدوا
أعمالهم بأمانة وصدق، وأن يكسبوا ود المســــافر وثقته
وإلى لقــــاء في حلقة أخرى، واللّه معكم
◙ قائد القوات الجوية سابقاً |
|