فنون

 

 

بقلم: د. منى نــــدا *

 

اتجه الفن في المملكة العربية السعودية إلى منحى يعرض اتجاهين في التعبير، هما المحلية والحداثة، كشفت المحلية عن موضوعات من التراث، والعادات والتقاليد التي اتصف بها المجتمع السعودي، واتخذتها الفنانة "نوف بندر آل سعود" كمدخل للإبداع، وسجلت أسلوب الحداثة وأحالت اللوحات إلى مساحات، أو هيئات تكشف عن منطقية ذهن الفكر الحديث، أما الفنانة "ريم الفرم". فقد جسدت قوام مقطوعاتها الفنية من زاوية رؤية تمثل نهجاً خاصاً، وقدمت أسلوباً تتضافر فيه الخصوصية الخارجية للموضوع والخصوصية الداخلية الروحية للمضمون، والتي ألحت على كل فنانة منهما في لحظة إبداع الفكرة، وقد عبرت كل واحدة من الفنانتين بتفاصيل تعيش بين الفكرة والتأمل، والملاحظة الدقيقة، فكانت النتيجة كياناً جمالياً تتبدى هيئته في قانون العمل الفني.

 

 

عناصر جمالية عميقة

 

 اتحدت الفنانة "نوف آل سعود" مع موضوعات المجتمع اليومية بعناصره الجمالية، وكائناته الإنسانية الموجودة وعرجت بها من الفعل الأدائي المسطح إلى العمق، ومن الجزئيات إلى الوحدة في البناء خلال تركيزها على لحظة تمثل موقفاً أو حياة حية، فظهرت موضوعات صادقة مثل: "نقش الحناء"، "المرأة والطوق والأسورة" و"العرس السعودي"، والتي نستشعر في طياتها قدرتها البصرية الاختيارية للحدث، وبلورة صفاته الكامنة التي خدمت خصوصية الموضوع، وأفادت من عناصر الموقف وعملت على تضخيمه بما يفيد العمل الفني، ويعكس عادات المجتمع، كما بالغت في صياغة العرض الشكلي بنمو يؤكد فاعلية العلاقات بين نماذج الموضوعات البصرية فوجهت الرؤية إلى محراب البيت السعودي وأنشطته، وما يدور في جنبات بساطه، ولكن ضمن قوانين من العادات والتقاليد المعترف بها، مع احترام طقوسها، وكشفت عن ترابط الأواصر بين الانتباه للموقف وصفاته، وحلوله التعبيرية، فأحدثت الجدة والتوقف في معالجات حياتية ذات سياق تشكيلي، واستفادت الفنانة "نوف آل سعود" من طاقة العناصر ومقياس حركتها، وقدمت قانون التبادل ما بين الهيئة التعبيرية، والواقعية البصرية، ولكن بقدر يسمح بقيادة كل من الفنان والمتلقي في مركب التوازن دون إفراط أو إكثار من عناصر غير مرتبــــطة بالموضــوع عضوياً، كي لا ينزع العمل الفني إلى حالة من الفوضى، وقد استعرضت مفهومي الهدوء والاستقرار في لغة التخاطب بين العناصر إبان اللحظة وعكستها على نفسية المتلقي وجعلته يلتقط جملاً من الترقب، والشعور بجماليات العمل، وانتقلت بين أنماط التكوين، واكتشفت نقاط تسابق الفراغ الرمزي، وحمّلته رسائل بليغة تمثل التقليدية، ولكن في هيئات شيقة جمالية.

 

 

رسائل  ومضامين

 

أما الفنانة "ريم تركي الفرم" فلقد قامت بتجريد هيئة الشكل من حالاته المتعارف عليها واقعياً إلى محتوى يحمل كثيراً من المعاني الخاصة التي تصل إلى المتذوق، وأكدت على الجوانب الإنسانية ورؤاها، وسط رسائل من البنية التركيبية والتأليفية لكيفية تعبيرية، وأضافت حيلاً متنوعة تؤكد الصفة الرمزية ومضمون الرسائل، فظهرت اللوحات كمفاهيم تشكيلية ثرية الاتجاهات والتيارات، وعرضت أسلوباً أظهر مكانة الأفراد في ظل الموضوع، ودورهم الأساسي الذي يحمل من الأهمية التعبيرية، فغدت اللوحات مسرحاً لقوام الشخصية الرئيسية المتجسدة عينياً، سواء كان طفلاً، أو شاباً، أو عجوزاً، ولكن في هيكل مختلف يلفت المتلقي إلى التوقف لمناقشة زاوية الموضوع والتعبير المميز والفكرة التي يحملها، ولقد ظهرت الثقافة الممارسة والبصرية في أعمال الفنانة "ريم الفرم" ذات الشخصية الواحدة بالقواعد التي تتعامل معها وتفترشها على المسطح، كالتأليف التصويري في بساطة العنصر المفرد، ولكن وفق بلاغة توحي بأكثر مما يظهر في دوره الحقيقي، واستغلت مساحات اللوحات في خلفياتها وأمامياتها دون إفراط حتى تصيب العمق في الرسائل التي تحملها الشخوص الرئيسية، وقدمت المسافة الذهنية بين العناصر.. ومدارها ومناخ العمل الفني، واختارت صياغة تشكيلية تضيف النصاعة الضوئية للموضوعات، كما أضافت الأسلوب الرمزي كعنصر للجذب والربط الفكري عبر الشخصية ومعالجتها لتمثل السيادة التشكيلية، وتظهر عمق المضمون في هيئات تكعيبية تحليلية، وتبصر بانعكاس قضايا العصر في أسلوبها التشكيلي بدرجاته الأولى، بحيث يكون له الدور الإيجابي الفعلي على حركة المجتمع لوجهة ثـــقافية حلولية نامية، وبالتالي نرى التبادل في الأسلوب لدى الفــــنانتين بساحة الفن المحلية الأصيلة، والحداثة المعاصرة، لتضـــيفا لنا ولجبــهة الفن ومجـــالاته رصيداً من المتغيرات ذات الرؤى الجمالية.. وفق مناهج تشكيلية

--------------------------------------------------------

* أستاذة نقد وتذوق تاريخ

الفن- جامعة الملك سعود

 

 

سمو الأميرة نوف بندر محمد آل سعود

(في ســـــطور)

 

● ولدت في باريس (فرنسا) عام 1983.

● درست علم الجينات في جامعة (King's college) في العاصمة البريطانية لندن وتخــرجت منـها عام 2004.

● تتخصص -حالياً- في الأمراض الوراثية في مركز الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض.

● في بداية التسعينيات اكتشفت موهبتها الفنية وأصبحت تتأثر بالمذاهب الفنية المختلفة حتى وجدت نفسها في التعبير من خلال التصوير الزيتي.

● نرى من خلال تقنياتها المتنوعة أنها تتبع الأسلوب الكلاسيكي، وميولها لأسلوب فن رامبرنت، ورينوار وروبنز.

● بعد ممارستها لموضوعات الأعمال الفنية من (مناظر طبيعية وبورتري) نمت أسلوبها الشخصي العميق في تقنية تصوير الأيدي.

● تستوحي لوحاتها من الخيال الدائم أو الذي يزول فتجسده إلى جمال أبدي، ولقد ساعدها في ذلك سفرها إلى كل مناطق إيطاليا وإسبانيا خاصة "غرناطة" لتندفع من ثراء الألوان .

 

ريم تركي الفرم

(في ســـــطور)

 

● ولدت في الرياض عام 1973.

● درست الأدب الإنجليزي في جامعة الملك سعود عام 1998.

●  حصلت على دبلوم في المصطلحات الطبية في مستشفى الملك فيصل التخصصي عام 2000.

● حاصلة على شهادة في الكمبيوتر

(new horizon).

● تلقت دروساً خصوصية في الفن فهي ممارسة ذاتية.

● شاركت في معرض فني أقيم في بنك الرياض سنة 1998.

● شاركت مع الرئاسة العامة لرعاية الشباب في معرض الفنانات التشكيليات السعوديات في عام 2002 بالرياض.

● شاركت مع الرئاسة العامة لرعاية الشباب في معرض الفن السعودي المعاصر لعام 2003 بالرياض.

● شاركت مع الرئاسة العامة لرعاية الشباب في معرض الفنانات التشكيليات السعوديات لعام 2003 بجدة.

● شاركت مع الرئاسة العامة لرعاية الشباب في معرض الفن السعودي المعاصر لعام 2004.

● شاركت مع الرئاسة العامة لرعاية الشباب في معرض مؤتمر التضامن الإسلامي في مكة والمدينة عام 2005.

● شاركت في معرض المبدعات السعوديات برعاية الحكير لاند بمناسبة اليوم الوطني عام 2005م.

 

  © ديسمبر 2006 مجلة " أهلا وسهلا ."