سياحة وسفر

 

 

لا يكاد كتاب يتناول تاريخ شبه الجزيرة العربية أو جغرافيتهـــا يخلو من ذكر مدينة حـــــائل، ذلك أن موقعهـــا الاستراتيجي المهم جعلها على الدوام في قلب الأحداث التي مرت بالمنطقـــة منذ أقــدم الأزمان. ويعتقد أن لحائل علاقة بالحضارات البابلية والآشورية وبدولة المناذرة في الحيرة وبحضارات بلاد الشام، وقد أطلق عليها اسم "مفتاح الصحراء" نظراً لكونها المعبر الرئيس للمتجهين شمـــالاً أو جنــــوبـــاً في شبه الجزيرة العربية.

 

 

وكانت حائل معبراً لجيوش المسلمين الذين اتجهوا شرقاً وغرباً للدعوة إلى اللّه والجهاد في سبيله، كما أنها كانت ممراً لحجاج بيت اللّه الحرام القادمين من العراق والشام، إضافة إلى القبائل النازحة إلى الجنوب، وفي أواخر عهد الدولة العباسية، وبعد أن دخل على اللغة العربية كثير من التحريف والعجمة، أخذ علماء حائل على عاتقهم حماية اللغة وتقويمها وتدريسها بحيث باتت هذه المدينة مقصداً لطلاب العلم، وحين تحركت مطامع الدول الأوروبية في القرن التاسع عشر واتجهت بأنظارها إلى شبه الجزيرة العربية، بعثت هذه الدول إلى حائل عدداً من الرحالة لتفقد أحوالها والتعرف على أوضاع شبه الجزيرة العربية من خلالها، فزارها الفلندي "آلان" سنة 1845م، وألف عنها كتاباً أسماه "صورة من شمال جزيرة العرب"، والإنجليزي "وليم بلجريف" سنة 1862م، والإيطالي "كارلو جوارماني" سنة 1864م، والإنجليزية "ليدي آن بلنت" سنة 1879م، ووضعت عنها كتاباً، والفرنسي "شارك هوبير" الذي زارها مرتين عامي 1883 و 1884م، والإنجليزية "جرترودبل"، وهي مساعدة المندوب السامي البريطاني في العراق، وقد أوردت مشاهداتها في مدينة حائل في مذكراتها، كما زارها عدد من الأمريكيين ومنهم "مايكل بارون" الذي نال شهادة الدكتوراه من جامعة متشيجان عن الرسالة التي وضعها في تاريخ حائل.

ومن الواضح أن هذا الاهتمام كان يتناسب مع أهمية حائل وموقعها والمميزات الطبيعية التي تتصف بها وبخاصة جبلي "أجا" و"سلمى" اللذين قالت عنهما "ليدي بلنت" بأنها لم تر خلال رحلاتها الكثيرة جبالاً تشبههما.

 

كذلك يحفظ التاريخ العربي خصالاً وبطولات وأشعاراً عرفت حائل بها، ومنها الكرم الذي يتجاوز الحد المعقول والذي كانت تمثله قبيلة "طيء" التي انحدر منها حاتم الطائي الذي يضرب به المثل.

 

ومن أبطال حائل "زيد الخير" و"حيان بن عليق" و"رويشد بن كثير" و"قيس بن جروة" و"الطرماح بن عدي" و"عنترة بن شداد" في شرق المنطقة، وجميعهم فرسان مقاتلون وشعراء مجيدون، لاسيما عنترة صاحب إحدى المعلقات.

 

كذلك ورد ذكر حائل في شعر كثير من فحول الشعراء القدامى وفي مقدمتهم "امرؤ القيس" الذي لجأ إلى حائل فحماه أهلها بعد أن قتل "بنو أسد" أباه.

ومما تجدر الإشارة إليه أن قبيلة "شمر" هي أحد فروع "طيء" التي تسكن حائل منذ القدم، وقد اشتهرت هذه القبيلة حتى أطلق اسمها على جبال حائل فيقال "جبال شمر"، وهو التعبير الذي استخــدمــــه الرحـــالة الأجـــانب الذين كتبـــوا عن حــائــل.

وكما هو الشأن في كثير من المدن العربية فهناك آراء عديدة في تفسير سبب إطلاق اسم حائل عليها، فالحائل لغة هو الحاجز الذي يحول دون مكان وآخر، فيقال إن وقوع حائل على ضفة وادي "الأديرع" الغربية يجعلها حائلاً بين سكان جبلي "أجا" و"سلمى" عندما تسيل مياه الوادي.

وهناك آراء أخرى مستمدة من مترادفات اللغة العربية مثل الشيء المتحرك، الأنثى من الإبل عند ولادتها، الناقة التي توقفت عن الحمل سنة أو أكثر، والشيء ذو اللون الباهت.

 

الســكـــــــان

 

تعد حائل منطقة جذب حضارية، فهي من المدن التي يكثر الانتقال إليها والاستقرار فيها نظراً للتطور الكبير الذي تم فيها، ويكفي للدلالة على ذلك أن نعلم أن نسبة النمو السكاني في حائل تبلغ 9.9% سنوياً وهي نسبة عالية تدل على تزايد الانتقال إليها عاماً بعد عـــام، ويبلــغ عـــدد السكان المستقرين بحائل الان حوالي 92.000 نسمة.

 

 

 

المعــالم الأثرية

 

تعد منطقة حائل من أغنى مناطق المملكة بالآثار لما سبق ذكره من اتصال حضارتها ببعض حضارات ما قبل الإسلام وما بعده، وقد قامت إدارة الآثار والمتاحف بوزارة التربية والتعليم بعدة كشوف أثرية في المنطقة لمعاينة الآثار وتحديد مواصفاتها.

ومن أهم المعالم الأثرية عدد من القلاع والقصور القديمة والتي تعود إلى العهد العثماني:

 

يا طب:

 

موقع أثري شرقي حائل على مسافة 38 كيلـــو متراً، وتوجد على صخوره كتابات ثمــودية ورســـوم.

 

جـــانيــن:

 

وهو جبل كبير شرقي حائل ويقع على مسافة 60 كيلو متراً، ويضم الجبل كهفاً طبيعياً حفرت على جدرانه كتابات ثمودية وأمهرية ورسوم لأشخاص وحيوانات.

 

فـيـــــد:

 

وهي واحة قديمة كانت محطة للراحلين شمالاً وجنوباً، كما يمر منها "درب زبيدة" الشهير الذي أنشأته "زبيدة" زوجة هارون الرشيد لخدمة حجاج بيت اللّه الحرام القادمين من العراق، ويوجد فيها كثير من البـرك والآبار القديمة وأقنية الري و"قصر خــراش" الأثري الذي يعود إلى ما قبل الإسلام.

 

جبل حبشى:

 

وهو منطقــة غنية بآثارها من بقايا الدور والأبراج والمقابر التي يعتقد أنها تعود إلى أكثر من أربعة آلاف سنة، كما عثر فيها على سيوف وأشياء أخرى، ويطلق على هذا المكان أيضاً اسم "العظيم".

 

الثعيلبــــي:

 

وهو يقـــع بين "العظيـم" و"سميراء"، وفيه صفوف من الحجارة الممتدة إلى مسافة تقارب 750 متـراً.

 

سميراء:

 

وهي منطقة تبعد عن حائل حوالي 140 كيلو متراً وعن "العظيم" 42 كيلومتراً، وقد كشفت السيول عن كثير من المعالم الأثرية فيها ومن أهمها غرفة ترتفع عن الأرض متراً ونصف المتر، كما عثر على جرار من الفخار تحوي نقوداً إسلامية يعود بعضها إلى العام 134هـ.

 

ضايف:

 

موقع أثري وجدت على صخوره خطوط كوفية وثمودية ورسوم لأشخاص وحيوانات.

 

السفن:

 

يبعد عن حائل حوالي 53 كيلو متراً، وتوجد فيه رسوم وكتابات ثمودية ومقابر وحجارة ضخمة مستديرة.

وهناك أيضاً ركان، المعلق، السبعان، الماوية، توران، الشملي، جبة، غمرة، وجميعها تضم صخوراً ومقابر وحجــــارة تحوي كتـــــابات مختلفة، ويعود العهد ببعضها إلى سبعين قـرناً خلـــت، كما يعود بعضها إلى عهـــود إســـلاميــــة مختلفـــة.

 

النشاط الاقتصادي

 

منطقة حائل ذات اقتصاد متكامل يشمل الزراعة والتجارة والخدمات مع بدء ولوجها القطاع الصناعي، وهذا ما يتفق مع خطط الدولة في استثمار الإمكانات المتوفرة في كل منطقة لدعم اقتصادها الإقليمي مما يعود على الاقتصاد الوطني بالنمو والتطور.

 

القطاع الزراعي

 

تبلغ نسبة العاملين في القطاع الزراعي بحائل نحو 80% من مجموع السكان العاملين مما يتناسب مع الإمكانات المتوافرة من تربة زراعية ومياه ومعدات وآليات حديثة، ويضطلع فرع البنك الزراعي بدور ملحوظ في تزويد المزارعـيــــــن بالقروض اللازمة لمختلف الغـــايات، من شراء المعدات الزراعية، ووسائل الري، وإحياء الأراضي البور، وتغطية تكاليف استخراج المياه، وتسوية الأرض، والأسمدة والأعلاف وغيرها، حيث تم تأسيس شركة حائل للتنمية الزراعية برأسمـــال قدره 300 مليون ريال، وصدر المرسوم الملكــــي المتعلق بذلك، ومنحتها وزارة الزراعة الأرض اللازمـــــة والتي تبعد عن مدينة حائل 110 كيلو مترات.

ونتيجة للمساعدات الكبيرة التي قدمتها الدولة، باشرت الشركة نشاطها وأصبحت الآن قطاعاً رئيساً منتجاً ساهم في الوثبة الزراعية وأعطى معدلات قياسية في إنتاج الحبوب والقمح منها بوجه خاص، كما أقيمت في حائل مشروعات عديدة لتربية الأغنام وإنتاج الدواجن والبيض والألبان، وقد ساعد على ذلك كثرة المراعي المحيطة بالمدينة.

 

القطاع الصناعي

 

بدأ القطاع الصناعي في التطور خلال السنوات القليلة الماضية مستفيداً في ذلك من المساعدات والقروض التي تقدمها الدولة، وهناك الآن مصنع الأسمدة التابع للبلدية ومصانع لبعض مواد البناء والمصنوعات الخشبية وأعمدة الإنارة والخرسانة الجاهزة والألمنيوم.

 

الرعاية الصحية:

 

ويوجد في حائل مستشفى عام يضم 208 أسرة إضافة إلى قسم خاص للأطفال يضم 70 سريراً مع قسم للعلاج الطبيعــــي وقسم للولادة وعيـادات خارجية، إضافة إلى مستشفى عام آخر لتطوير الرعاية الصحية في المنطقة وعدد أسرته 200 سرير، كما توجد هناك مستوصفات منتشرة في جميع المناطق تضم جميع الاستعدادات الفنية والبشرية وتقدم خدماتها لجميع المرضى.

 

خدمات عامة

 

بلغ عدد المساجد في منطقة حائل 1200 مسجد، منها 34 مسجداً بناها بعض المواطنين ابتغاء ثواب اللّه، وقدمت لهم وزارة الحج والأوقاف التسهيلات اللازمة، كما يوجد مركز للتدريب المهني أنشأته المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، وقد بلغ عدد المتخرجين منه ثلاثمائة من الدورات الصباحية وستمائة من الدورات المسائية، كما أنشئت مكتبة عامة تضم 17.000 كتــاب، وأنشأت الرئاسة العامة لرعاية الشباب مركزاً رياضياً يوفر للشباب ممارسة هواياتهم الرياضية في مختلف الألعاب، كما توجد في حائل فروع لجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية.

 

الطرق والنقــــل

 

تتصل حائل بمناطق ومدن المملكة جواً عن طريق مطارها الذي يبعد عن المدينة بمسافة عشرة كيلو مترات، أما أهم الطرق في حائل فهي: طريق حائل/ القصيم 300 كيلو متر ثم يمتد من القصيم إلى الرياض بطول 350 كيلو متراً، وطريق حائل/ المدينة المنورة 450 كيلو متراً ومنها إلى مكة المكرمة والطائف وجدة، وطريق حائل/ جبة 105 كيلو مترات وهو الجزء الأول من طريق حائل/ بقعاء، وطريق حائل/ بقعاء/ المياه 132 كيلومتراً وهو الجزء من طريق حائل/ رفحاء، وطريق حائل/ الخطة 50 كيلو متراً وهو طريق زراعي مسفلت، وطريق حائل/ الروضة 75 كيلو متراً وهو طريق زراعي مسفلت.

وقيد التصميم الآن عدد من الطرق التي اشتمل عليها مخطط التنمية الشاملة وأهمها طريق حائل/ القصيم السريع.

 

 

الخدمات البلدية

 

يتبع بلدية منطقة حائل عشر بلديات ومجمعات قروية تمتد إليها خدمات البلدية، وقد نالت بلدية حائل المركز الأول بين سائر مناطق المملكة في مجال النظافة العامة نتيجة لتعاون البلدية والمواطنين، وأنشأت البلدية مصنعاً لمعـــالجة النفايات وتحويلها إلى سماد، وتبلغ الطاقــــة الإنتاجيـــة السنوية للمصنع مائة طن، منهــا سبعــــون طناً من الســماد المحسن للتربة، ويصدر هذا السماء إلى مختلف مناطق المملكة.

 

كما يوجد في مدينة حائل أكثر من 40 حديقة و25 موقعاً لمسطحات خضراء، المساحة الإجمالية للحدائق والمسطحات الخضراء 1.735.163 متراً مربعاً، وأقامت البلدية 91 نافورة و15 تشكيلاً جمالياً و3 شلالات صناعية و350 لعبة للأطفال في الحدائق، بالإضافة إلى إنشاء عدة متنزهات عامة منها الرصف، عقدة، جانين، النقبين، الشعبين، غار المجماح، إضافة إلى منتزه حائل العام الذي يجري تنفيذه حالياً ليكون أحد المتنزهات الكبرى، ومتنزه "مشار" الذي نفذ الجزء الأول منه على مساحة حوالي 3 ملايين متر مربع، ويضم بحيرة صناعية 6500 متر مربع وشلالاً ينحدر من ارتفاع 300 متر.

كما أنشأت البلدية مركزاً ثقافياً يضم مجموعة من الصالات ومسرحاً ومعرضاً لنشاطات البلدية ومتحفاً شعبياً ومكتبة وقاعة للاجتماعـــــات وأخـرى للمعارض وقاعة حلقات دراسية.

 

النهضة التعليمية

 

كانت أول مدرسة ابتــــدائية افتتحت في حائل هي "المدرسة السعودية" وكان ذلك عام 1356هـ/1937م، وكان أول معهد للمعلمين هو الذي افتتــح عام 1373هـ/1953م، وأول مدرسة للبنات افتتحـت عام 1380هـ/1960م.

واليوم توجـــــد في مدينـــة حائل مدارس لتحفيــــــــظ القرآن الكــــريم ومـدارس للمرحلة الابتـــدائية والمتــــــوسطـة والثـــانــوية ومعهد للمعلمين.

أما فيما يتعلــــق بتعليم البنــات فهناك مدارس للمرحلة الابتـــدائية والمتوسطــــة والثـــــانويـة ومعهد للمعلمات وكلية متوسطة ومركز للتفصيل والخياطة ومدارس لتحفيظ القرآن الكريم.

 

 

"السعودية" في حائل

 

افتتحت الخطوط السعودية أول مكتب لها بمدينة حائل عام 1375هـ، حيث بدأت تسيير رحلات جوية منتظمة بين حائل وكل من الرياض وجدة والمدينة المنورة بطائرة مروحية من طراز دي سي 3، ثم أضيفت طائرة كونفير لخدمة هذا الجزء الغالي من الوطن، بعد ذلك حدثت قفزة نوعية بهبوط أول طائرة نفاثة من طــــراز بوينج 737 في مطار حـــائل مع بداية عام 1975م، وفي عام 1978م تم تسيير رحلات مباشرة لنقل المــــدرسين إلى كل من جمهــورية مصر العـــربية وسوريا والأردن والســـودان، وفي عام 1982م تم افتتاح صالــــة السفـر الجــــديدة بمطار حائل، وفي عام 1984م انتقل مكتب "السعودية" إلى المبنى الخاص في المجمع الحكومي، وفي نفس العام تم إدخال نظام الحجز الآلي والمبيعات، وفي عام 1987م هبطت أول طائرة من طراز إيرباص في مطار حائل، وفي العام 3991م تم تشغيل نظام الترحيل الآلي وإصدار بطاقات صعود الطــــائرة خلال 24 ساعة قبل موعد الإقلاع وذلك خدمة للعملاء وتسهيلاً لهم وتحقيقــــاً لرسالة "السعودية"، وفي عام 2000م هبطت أول طائرة من طائرات من طـــراز إم دي 90 في مطار حائل، وفي نفـــس العام تم تشغيل نظـــــام الشحـــن الآلــــي لإصدار البوالص الداخلية والبريد والمنفستـــات ◘

 
   © فبراير 2007 مجلة " عالم السعودية ".